أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
45
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
ليت ابن سينا درى إذ جاء مفتخراً - * باسم الرئيس بتصنيفٍ ل ( قانون ) أنّ ( الإشارات ) و ( القانون ) قد جمعا - * مع ( الشفا ) في مضامين ( القوانين ) سافر سنة 1226 ه إلى مشهد الإمام الرضا ( ع ) ، ومن ثمّ قصد قم مجتمعاً بالميرزا القمّي بعد أن كان قد اجتمع به سابقاً في كربلاء والنجف الأشرف . وكان قد رجع من طريق يزد ، فاجتمع عليه أهلها وكانت يومذاك ديار علم ، فأقام فيها مدّة قليلة وتزوّج فيها . ثمّ انتقل سنة ( 1227 ه ) إلى إصفهان التي كانت يومئذٍ دار العلم والعلماء لزيارة الشيخ محمّد تقي صاحب ( هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين ) والسيّد محمّد باقر الموسوي الرشتي ، فاجتمع إليه فضلاء إيران من كلّ صوبٍ وفجٍّ عميق ، وانفرد في المرجعيّة والتدريس والقضاء غير منازَع ، وتخرّج عليه أكابر العلماء من أمثال الشيخ الأعظم مرتضى الأنصاري وغيره . وقد أرسل السيّد صدر الدين خلف عياله وأولاده فرحلوا إلى إصفهان ، [ حيث توطّن ، وأعانه كمال الإعانة بأداء ديونه وإنفاق أهله لسنين متعدّدة السيّد محمّد باقر الرشتي ] « 1 » . ولجلالة قدر السيّد صدر الدين ورفيع منزلته أنّه إذا قدم من إصفهان إلى النجف كان زعيما مدرسة النجف الشيخ محمّد حسن صاحب ( الجواهر ) والشيخ حسن كاشف الغطاء يعاملانه معاملة الأستاذ ويجلسان بين يديه جلسته التلامذة . ولعلّ شخصيّته الفريدة في هذه الأسرة الجليلة هي التي صرفت عن ذريّته لقب ( شرف الدين ) ونسبت إليه فلقّبوا ب ( آل الصدر ) . له شعرٌ كثير ، منه واصفاً فيه رحلته إلى المشهد الرضوي على مشرّفه السلام : أتتك استباقاً تقدّ القفارا - * سوابح تقدح في السير نارا تثير مثار الحصى بالحصى * وتتبع باقي الغبار الغبارا أرادتك أبعد غاياتها * وقبل الطواف رمين الجمارا من الصافنات تباري الصبا * إذ الأفعوان على الجيد مارا تصد القوانس منها التراق * وتضغط في اللب صدراً طمارا يقيم على الريب فيها الفتى * أعقبان صيد رأى أم مهارى ؟ تقلب في سبسبٍ أغبر * قريب اليباب بعيد القصارى يباب من الآل إيرادها * تقل خماراً وتلقي خمارا وتلقي السنابك في الراسيات * ورى لا تداني مداها الحبارى إذا ظلّلت نوقهن انثنت * مدى عقبة النسر تهوي انحدارا رواس تسامت تريد السماء * كأنّ لهن على النجم ثارا يروع الوعول بهنّ الخيال * وتنبو ألمها أن ترائي نفارا ركنا سجستان ذات اليمين * وذات الشمال جعلنا بخارى توالي التلفت فيها بنا * وقبل العميد الحذار الحذارا
--> ( 1 ) ما بين [ ] من : أحسن الوديعة في تراجم أشهر مشاهير مجتهدي الشيعة 209 : 1 .